كل عام وأنت حبيبتي
شعرية- -أدبية-منوعات-

على الشبَّاكِ

اليوميات

(19)

على الشبَّاكِ .. جارتُنا المسيحيَّهْ

فرحتُ لأن إنساناً يُحيّيني

لأن يداً صباحيَّهْ

يداً كمياه تشرين ..

تلوّح لي

تناديني

أيا ربّي !

متى نشفى ، هُنا ،

من عُقدة الدينِ ..

أليسَ الدينُ ، كل الدينِ ،

إنساناً يُحيّيني ..

ويفتحُ لي ذراعيهِ ..

ويحملُ غُصنَ زيتونِ ..

إنساناً يُحيّيني ..

ويفتحُ لي ذراعيهِ ..

ويحملُ غُصنَ زيتونِ ..


على الشبَّاكِ
(14) تعليقات

غبارُ الكِلْس يُعمينا

اليوميات

كفى يا شمس تموزٍ

فمنذ البدء غير الكلس ، لم تشرب أراضينا

ومنذ البدء نستعطي سماءً ليس تُعطينا ..

كفانا نلعق الأحجارَ

والأسفلتَ ، والطينا

كفانا ، يا سماواتٍ

من القصدير تكوينا ..

جلودُ وجوهنا يَبِستْ

تشقّقَ لحمُ أيدينا ..

لماذا ؟ ترفضُ الأمطارُ أن تسقي روابينا

لماذا؟ تنشفُ الأنهارُ إنْ مرَّتْ بوادينا ..

لماذا تصبح الأزهارُ فحماً في أوانينا

لأنّا قد قتلنا العطرَ .. واغْتَلنا الرياحينا ..

وأغمدنا بصدر الحُبِّ ، أغمدنا السكاكينا ..

لأن الأرض تشبهُنا

مناخاتٍ وتكوينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقمَ ، كل العُقْم

لا في الأرض بل فينا ...

(6) تعليقات

متى يأتي ؟

اليوميات

- - -

(22)

متى يأتي ترى بَطلي ؟

لقد خبَأتُ في صدري

له، زوجاً من الحجَلِ

وقد خبَّأتُ في ثغري

له . كوزاً من العسلِ ..

متى يأتي على فرسٍ

له، مجدولةِ الخُصلِ

ليخطفني ..

ليكسر بابَ مُعْتقلي

فمنذ طفولتي وأنا ..

أمدُّ على شبابيكي ..

حبال الشوقِ والأمل ..

وأجدلُ شعريَ الذهبيَّ كي يصعدْ ..

على خُصلاتهِ .. بطلي ..

(6) تعليقات

يوميات امرأة لا مبالية

ثُوري ! . أحبّكِ أن تثُوري ..

ثُوري على شرق السبايا . والتكايا .. والبخُورِ

ثُوري على التاريخ ، وانتصري على الوهم الكبيرِ

لا ترهبي أحداً . فإن الشمس مقبرةُ النسورِ

ثُوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوقَ السريرِ ..

ياسر

(8) تعليقات

مُراهقتي

اليوميات

- - -

(20)

تخيفُ أبي مُراهقتي ..

يَدُقُ لها..

طبولَ الذُعر والخطرِ ..

يقاومُها ..

يقاومُ رغوة الخلجانِ

يلعنُ جرأة المطرِ ..

يقاومُ دونما جدوى ..

مرور النسغْ في الزهرِ

أبي يشقى ..

إذا سالت رياحُ الصيف عن شعري

ويشقى إن رأى نهديَّ

يرتفعان في كِبَرِ ..

ويغتسلانِ كالأطفالِ ..

تحت أشعة القمرِ ..

فما ذنبي وذنبهما

هما مني .. هما قدري ..

سماء مدينتي تُمطرْ

ونفسي مثلها .. تُمطرْ

وتاريخي معي. طفلٌ

نحيلُ الوجه، لا يُبْصِرْ

أنا حزني رماديُ

كهذا الشارع المقفرْ

أنا نوع من الصُبّيرْ ..

لا يعطي .. ولا يُثمرْ

حياتي مركبٌ ثمِلٌ

تحطَّم قبل أن يُبحرْ ..

وأيامي مكرَّرةٌ

كصوت ِ الساعةِ المضجرْ

وكيف أنوثتي ماتتْ

أنا ما عدتُ أستفكِرْ

فلا صيفي أنا صيفٌ

ولا زهري أنا يُزهِرْ

بمن أهتمُّ .. هل شيءٌ

بنفسي – بعدُ – ما دُمِّرْ

أبالعَفَن الذي حولي ..

أم القيمِ التي أُنكرْ

حياتي كلها عبَثٌ

فلا خبزٌ .. أعيشُ له ..

ولا مُخبرْ

للا أحدٍ .. أعيشُ أنا ..

ولا .. لا شيءَ أستنظِرْ ..


مُراهقتي
(9) تعليقات

نزلتُ إلى حديقتنا

اليوميات

(14)

نزلتُ إلى حديقتنا ..

أزورُ ربيعَها الراجعْ

عجنتُ ترابَها بيدي

حضنتُ حشيشَها الطالعْ ..

رأيت شجيرةَ الدراقِ

تلبس ثوبها الفاقعْ

رأيت الطير محتفلاً

بعودة طيره الساجعْ

رأيتُ المقعدَ الخشبيَّ

مثلَ الناسك الراكعْ

سقطتُ عليه باكيةً

كأني مركبٌ ضائعْ ...

أحتّى الأرض يا ربي ؟

تُعبِّر عن مشاعرها

بشكلٍ بارعٍ .. بارعْ

أحتى الأرضُ يا ربّي ؟

لها يومٌ .. تحبُ به ..

تبوحُ به..

تضمُّ حبيبَها الراجِعْ

رُفوفُ العشبْ من حولي ..

لها سببٌ .. لها دافعْ

فليس الزنبقُ الفارغْ

وليس الحقلُ ، ليس النحلُ ،

ليس الجدولُ النابعْ

سوى كلماتِ هذي الأرض ..

غيرَ حديثها الرائعْ ...

أُحسُّ بداخلي بعثاً

يُمزّقُ قشرتي عنّي

ويسقي جذريَ الجائعْ

ويدفعني لأن أعدو..

مع الأطفال في الشارعْ

أريدُ ..

أريدُ أن أعطي

كأية زهرةٍ في الروض

تفتح جفنَها الدامعْ

كأيّة نحلةٍ في الحقل

تمنحُ شهدَها النافع

أريدُ ..

أريدُ أن أحيا

بكل خليَّةٍ مني

مفاتنَ هذه الدنيا ..

بمُخْمل ليلها الواسعْ

وبَرْدِ شتائها اللاذعْ

أريدُ ..

أريدُ أن أحيا ..

بكل حرارة الواقعْ

بكل حماقة الواقعْ ...


نزلتُ إلى حديقتنا
(6) تعليقات

صديقاتي

اليوميات

(23)

سأكتبُ عن صديقاتي ..

أرى فيها.. أرى ذاتي

ومأساةً كمأساتي ..

سأكتبُ عن صديقاتي

عن السجن الذي يمتصُّ أعمارَ السجيناتِ ..

عن الزمن الذي أكلتْهُ أعمدةُ المجلاتِ ..

عن الأبواب لا تُفتحْ

عن الرغبات وهي بمهدها تُذبحْ

عن الحَلَمات تحت حريرها تنبحْ

عن الزنزانة الكُبرى

وعن جدرانها السودِ ..

وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ

دُفنَّ بغير أسماء

بمقبرة التقاليدِ ..

صديقاتي ..

دُمىً ملفوفةٌ بالقطنِ ،

نقود .. صكَّها التاريخُ ، لا تُهدى ولا تُنْفَقْ

مجاميع من الأسماك في أحواضها تُخنَقْ

وأوعية من البللور ماتَ فراشها الأزرق ...

بلا خوفٍ ..

سأكتب عن صديقاتي

عن الأغلالِ دامية بأقدام الجميلاتِ ..

عن الهذيان.. والغثيان .. عن ليل الضراعاتِ

عن الأشواق تُدفن في المخداتِ ..

عن الدَّوران في اللاشيء ..

عن موت الهنياتِ ..

صديقاتي ..

رهائن تُشترى وتباعُ في سوق الخرافاتِ ..

سبايا في حريم الشرق ..

يَعْشنَ ، يمُتْنَ ، مثل الفِطْر في جوف الزُّجاجاتِ

صديقاتي ..

طيورٌ في مغائرها

تموتُ بغير أصواتِ ...

يَعْشنَ ، يمُتْنَ ، مثل الفِطْر في جوف الزُّجاجاتِ

صديقاتي ..

طيورٌ في مغائرها

تموتُ بغير أصواتِ ...


صديقاتي
(4) تعليقات

العنق الأخضر

مِنْهَا .. رِبَاطُ العُنُقِ

فيا ضُلُوعي أَوْرِقي ..

سَيِّدتي ، فَضْلُكِ لا

أسْعَى بهِ .. وبي غُرُورُ

ويا نُجُومُ حَدِّقي

ما دامَ مَشْدُوداً إلى

لي من طليقٍ مُوثَقِ

على غديرٍ تَسْتَقي ..

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

***

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

بكى في المَشْرِقِ

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

***

صَدْرٌ .. على صَدْري .. فلا

أَخَافُ أن تمضي .. فيا

شِفَاهَ قلبي .. أَطْبِقي

فجانحٌ شَالَ كمَوّالٍ

بكى في المَشْرِقِ

وجانحٌ غاصَ بأشواقي

فلم يُحَلِّقِ

***

صَدْرٌ .. على صَدْري .. فلا

خَوْفَ بألا نلتقي..

 

(13) تعليقات

جسمك خارطتي

زيديني عِشقاً.. زيديني

يا أحلى نوباتِ جُنوني

يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي

يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..

زيديني غرقاً يا سيِّدتي

إن البحرَ يناديني

زيديني موتاً..

علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..

جِسمُكِ خارطتي.. ما عادت

خارطةُ العالمِ تعنيني..

أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ

وجُرحي نقشٌ فرعوني

وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ

من بيروتَ.. إلى الصِّينِ

وجعي قافلةٌ.. أرسلها

خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ

في القرنِ السَّابعِ للميلاد

وضاعت في فم تَنّين

عصفورةَ قلبي، نيساني

يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ

يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..

ونكهةَ شكي، ويقيني

أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني

أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني

أشعرُ بالبردِ.. فغطيني

إحكي لي قصصاً للأطفال

وظلّي قربي..

غنِّيني..

فأنا من بدءِ التكوينِ

أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..

عن حُبِّ امرأة..

يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني

عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني

لحدودِ الشمسِ..

نوَّارةَ عُمري، مَروحتي

قنديلي، بوحَ بساتيني

مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..

وضعيني مشطاً عاجياً

في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني

أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ

بقيت في دفترِ تشرينِ

زيديني عشقاً زيديني

يا أحلى نوباتِ جنوني

من أجلكِ أعتقتُ نسائي

وتركتُ التاريخَ ورائي

وشطبتُ شهادةَ ميلادي

وقطعتُ جميعَ شراييني...

 


p
(14) تعليقات

إلى من يهمه الأمر

مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات

ومقصوصة كجناح أبيك هي الكلمات

فكيف يغني المغني وقد ملأ الدمع كل الدواه

وماذا سأكتب يا بني وموتك ألغى جميع الكلمات

2

لأي سماء نمد يدينا

ولا أحداً في شوارع لندن يبكي علينا

يهاجمنا الموت من كل صوب

ويقطعنا مثل صفصافتين

فأذكر حين أراك عليا

وتذكر حين تراني الحسين

3

أشيلك ياولدي فوق ظهري

كمئذنة كسرت قطعتين..

وشعرك حقل من القمح تحت المطر..

ورأسك في راحتي وردة دمشقية .. وبقايا قمر

أواجه موتك وحدي..

وأجمع كل ثيابك وحدي

وألثم قمصانك العاطرات..

ورسمك فوق جواز السفر

وأصرخ مثل المجانين وحدي

وكل الوجوه أمامي نحاس

وكل العيون أمامي حجر

فكيف أقاوم سيف الزمان؟

وسيفي انكسر..

4

سأخبركم عن أميري الجميل

عن المكان مثل المرايا نقاء، ومثل السنابل طولا..

ومثل النخيل..

وكان صديق الخراف الصغيرة، كان صديق العصافير

كان صديق الهديل..

سأخبركم عن بنفسج عينيه..

هل تعرفون زجاج الكنائس؟

هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..

وهل تعرفون نوافير روما؟

وحزن المراكب قبل الرحيل

سأخبركم عنه..

كان كيوسف حسنا.. وكنت أخاف عليه من الذئب

كنت أخاف على شعره الذهبي الطويل

... وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي

وقد صبغته دماء الأصيل

فما حيلتي يا قصيدة عمري؟

إذا كنت أنت جميلا..

وحظي جميلا..

5

لماذا الجرائد تغتالني؟

وتشنقني كل يوم بحبل طويل من الذكريات

أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب،

وكل كلام الأطباء كذب.

وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب..

وكل المدامع والحشرجات..

أحاول أن لا أصدق أن الأمير الخرافي توفيق مات..

وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات..

وأن الذي كان يقطف من شجر الشمس مات..

وأن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات..

فموتك يا ولدي نكتة .. وقد يصبح الموت أقسى النكات

6

أحاول أن لا أصدق . ها أنت تعبر جسر الزمالك،

ها أنت تدخل كالرمح نادي الجزيرة، تلقي على الأصدقاء التحيه،

تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر..

وها هي شفتك القاهرية، هذا سريرك، هذا مكان

جلوسك، ها هي لوحاتك الرائعات..

وأنت أمامي بدشداشة القطن، تصنع شاي الصباح،

وتسقي الزهور على الشرفات..

أحاول أن لا أصدق عيني..

هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات

وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات

فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات

وأن شهادتك الجامعية يوما .. ستصبح صك الوفاه!!

7

أتوفيق..

لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين

ولو كان للموت عقل..

سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين

ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.

أتوفيق يا ملكي الملامح.. يا قمري الجبين..

صديقات بيروت منتظرات..

رجوعك يا سيد العشق والعاشقين..

فكيف سأكسر أحلامهن؟

وأغرقهن ببحر الذهول

وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ماذا أقول؟

8

أتوفيق ..

إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك

وإن الحمام الدمشقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك

فيا قرة العين .. كيف وجدت الحياة هناك؟

فهل ستفكر فينا قليلا؟

وترجع في آخر الصيف حتى نراك..

أتوفيق ..

إني جبان أمام رثائك..

فارحم أباك...


فلذة كبدي
(13) تعليقات



من أجل عينيك عشقت الهوى.....بعد زمان كنت فيه الخلي